علي أنصاريان ( إعداد )
70
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار
« فصاحبها كراكب الصعبة إن أشنق لها خرم ، وإن أسلس لها تقحّم » الصعبة من النوق غير المنقادة . و « أشنق بعيره » أي جذب رأسها بالزمام ، ويقال : « أشنق البعير بنفسه » إذا رفع رأسه ، يتعدّى ولا يتعدّى ، واللغة المشهورة « شنق » - كنصر - متعدّيا بنفسه ، ويستعملان باللام كما صرّح به في النهاية . قال السيّد - رحمه اللّه - في النهج بعد إتمام الخطبة : قوله - عليه السلام - في هذه الخطبة « كراكب الصعبة إن أشنق لها خرم وإن أسلس لها تقحّم » يريد أنهّ إذا شدّد عليها في جذب الزمام وهي تنازعه رأسها خرم أنفها ، وإن أرخى لها شيئا مع صعوبتها تقحّمت به فلم يملكها ، يقال : « أشنق الناقة » إذا جذب رأسها بالزمام فرفعه ، وشنقها أيضا . ذكر ذلك ابن سكّيت في إصلاح المنطق ، وإنّما قال : « أشنق لها » ولم يقل « أشنقها » لأنهّ جعله في مقابلة قوله « أسلس لها » فكأنهّ - عليه السلام - قال : إن رفع رأسها بالزمام بمعنى أمسكه عليها . انتهى . فاللام للازدواج . و « الحزم » الشقّ ، يقال : « خرّ فلانا » - كضرب - أي شقّ وترة أنفه ، وهي ما بين منخريه ، فخرم هو كفرح ، والمفعول محذوف وهو ضمير الصعبة كما يظهر من كلام بعض اللغويّين أو أنفها كما يدلّ عليه كلام السيّد وابن الأثير وبعض الشارحين . و « أسلس لها » أي أرخى زمامها لها . و « تقحّم » أي رمى نفسه في مهلكة ، و « تقحّم الانسان الأمر » أي رمى فيها من غير رويّة . وذكروا في بيان المعنى وجوها : منها : أنّ الضمير في « صاحبها » يعود إلى الحوزة المكنّى بها عن الخليفة أو أخلافه ، والمراد بصاحبها من يصاحبها كالمستشار وغيره ، والمعنى أنّ المصاحب للرجل المنعوت حاله في صعوبة الحال كراكب الناقة الصعبة فلو تسرّع إلى إنكار القبائح من أعماله أدّى إلى الشقاق بينهما وفساد الحال ، ولو سكت وخلاّه وما يصنع أدّى إلى خسران المال . ومنها : أنّ الضمير راجع إلى الخلافة أو إلى الحوزة ، والمراد بصاحبها نفسه - عليه السلام - والمعنى أنّ قيامي في طلب الأمر يوجب مقاتلة ذلك الرجل وفساد أمر الخلافة رأسا وتفرّق نظام المسلمين ، وسكوتي عنه يورث التقحّم في موارد الذلّ و